مواطن سعودي يثير تعجب الجميع بعد ان اوضح لماذا رفض وظيفة مستشار بالحرس الوطني قبل 50 عام وإستبدلها بهذا الشئ

العم هايف الفغم، المواطن الذي عاد من بريطانيا ليس فقط حاملاً شهادته العليا ولكن بقلب ملئ بالرغبة في إحداث تغيير حقيقي في مجتمعه، هي واحدة من تلك القصص الإلهامية.

عندما قرر العم هايف العودة إلى وطنه السعودية من بريطانيا، لم يختر الطريق السهل. فقد اختار العودة بالسيارة، رحلة تحمل في طياتها مغامرة قد لا يجرؤ الكثيرون على خوضها. هذه الرحلة لم تكن مجرد انتقال من نقطة إلى أخرى، بل كانت رحلة تفكير وتأمل في كيفية تقديم يد العون لمجتمعه.

التضحية بمنصب مرموق من أجل العلم

بعد عودته، وُجهت إليه الدعوة لشغل منصب مستشار في الحرس الوطني، منصب يحمل معه الكثير من الامتيازات والاعتراف. ولكن، بقلب يفيض بالحماس للتعليم والإيمان بقوته في تغيير المجتمعات، قرر العم هايف ترك هذه الفرصة وراءه. لم يكن قراره مدفوعًا بالبحث عن الراحة أو الأمان الوظيفي، بل كان محفزًا برغبة عميقة في رد الجميل لمجتمعه.

اختار العم هايف أن يكرس حياته لتعليم أبناء قريته في المنطقة الشرقية، حيث كان التعليم غائبًا أو محدود الانتشار في ذلك الوقت. بعزيمة لا تلين، تنازل عن منصبه وبدأ رحلته في نشر العلم والمعرفة. تحولت قريته إلى فصل دراسي كبير، وبات كل طفل فيها يحمل طموحًا وأملًا في مستقبل أفضل.

ما قام به العم هايف لم يكن مجرد تعليم القراءة والكتابة، بل كان زرعًا لبذور التغيير في نفوس الأجيال القادمة. أظهر لأبناء قريته أن العلم ليس فقط مفتاحًا للنجاح الشخصي، بل هو أيضًا وسيلة لتحسين المجتمع والارتقاء به العم هايف الفغم لم يكتفِ بأن يكون مثالاً للتضحية والإيثار فحسب، بل أصبح رمزًا للتغيير الإيجابي الذي يمكن للفرد أن يحدثه في مجتمعه. قصته تعكس قوة الإرادة والإيمان بالقيم والمبادئ التي تعلو على المنافع الشخصية. في عالم يغلب عليه الطابع المادي، تبقى قصة العم هايف بمثابة منارة تضيء طريق الأجيال القادمة، مُذكرة إياهم بأن العطاء والتضحية من أجل الآخرين هو ما يصنع التاريخ الحقيقي والإرث الدائم.

close