
يشغل طول القامة حيزا كبيرا من اهتمام العائلات التي تسعى لدعم نمو أطفالها عبر وسائل متعددة مثل تشجيع الرياضة وتناول الحليب. وعلى الرغم من أن العوامل الوراثية تلعب الدور الأكبر في تحديد الطول النهائي للشخص بنسبة تتراوح بين ستين وثمانين بالمئة فإن النظام الغذائي يظل عنصرا حاسما لتمكين الجسم من الوصول إلى أقصى إمكاناته الطبيعية خلال مراحل النمو الحرجة في الطفولة والمراهقة.
تأتي البروتينات ومنتجات الألبان في مقدمة العناصر الغذائية الداعمة للنمو حيث يوفر الحليب مصدرا غنيا بالكالسيوم وفيتامين د والبروتين وهي مكونات أساسية لتقوية العظام وتعزيز نموها السليم. وقد أظهرت دراسة أجريت عام 2019 أن استهلاك المراهقين لمنتجات الألبان بانتظام ارتبط بتحسن ملحوظ في كثافة العظام والطول. إلى جانب ذلك يبرز البيض كغذاء فعال فهو مصدر ممتاز للبروتين عالي الجودة وفيتامين د وكلاهما يعزز نمو العضلات والعظام. وأشارت إحدى الدراسات إلى أن تناول الأطفال بيضة واحدة يوميا على مدار ستة أشهر ساهم في تحسين مؤشرات النمو لديهم.
ولا يقتصر الدعم الغذائي على المصادر الحيوانية فقط فالخيارات النباتية تقدم فوائد لا تقل أهمية. يعتبر فول الصويا بروتينا نباتيا كاملا يدعم هرمون عامل النمو الشبيه بالأنسولين 1 وهو هرمون ضروري لعملية نمو العظام. كما أن الخضراوات الورقية كالسبانخ تعد مصدرا مهما لفيتامين ك الذي يلعب دورا حيويا في الحفاظ على صحة العظام وكثافتها. وفي سياق متصل يوفر اللوز والجوز للجسم معادن أساسية مثل المغنيسيوم والفسفور بالإضافة إلى الدهون الصحية التي تعزز عملية تمعدن العظام وتقويتها.
هناك أطعمة أخرى تساهم بشكل غير مباشر في تعزيز النمو الصحي. فالموز على سبيل المثال غني بالبوتاسيوم والمغنيسيوم وفيتامين ب6 وهذه العناصر مجتمعة تساعد على تحسين امتصاص الكالسيوم ودعم صحة الأمعاء وهو ما ينعكس إيجابا على النمو العام للجسم. كذلك يمثل الدجاج مصدرا للبروتين الخالي من الدهون بينما توفر الأسماك الدهنية فيتامين د وأحماض أوميغا 3 الدهنية التي تعد ضرورية لنمو العظام بشكل سليم.
من المهم التأكيد مجددا على أن الطول يعتمد بشكل أساسي على الجينات الموروثة ولا يمكن لأي طعام بمفرده أن يضمن زيادة الطول بشكل سحري. لكن اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية المتنوعة خلال سنوات النمو يساعد الجسم على تحقيق أقصى إمكاناته. وينصح دائما باستشارة أخصائي رعاية صحية أو خبير تغذية قبل إجراء أي تغييرات جوهرية على النظام الغذائي.