
تعتبر الارتكاريا إحدى الحالات الجلدية الشائعة التي تظهر بشكل مفاجئ ومثير للقلق حيث تتمثل في طفح جلدي ينتشر على هيئة بقع وانتفاخات حمراء اللون تسبب حكة شديدة ومزعجة للمصاب وقد تتطور في بعض الحالات لتشكل خطرا على الصحة إذا لم يتم التعامل معها طبيا.
تتعدد الأسباب الكامنة وراء ظهور الارتكاريا وتختلف من شخص لآخر وتعد الحساسية تجاه أنواع معينة من الأطعمة مثل المكسرات والأسماك والبيض والشوكولاتة من أبرز المسببات وكذلك الحساسية الدوائية تجاه بعض المضادات الحيوية والأسبرين والمسكنات كما تلعب لدغات الحشرات دورا في تحفيزها مثل لدغات النحل والبعوض.
ولا تقتصر المسببات على ذلك بل تشمل أيضا العدوى الفيروسية أو البكتيرية التي تعد شائعة لدى الأطفال فضلا عن العوامل الفيزيائية كالتعرض للحرارة الشديدة أو البرودة أو الضغط المباشر على الجلد وأشعة الشمس وقد يكون للتوتر والضغط النفسي دور في تفاقم الأعراض أو ظهورها لدى البعض كما قد ترتبط بأسباب مناعية تتعلق بفرط نشاط الجهاز المناعي للجسم.
تتنوع أعراض الارتكاريا بين طفح جلدي وردي أو أحمر اللون يظهر فجأة مصحوبا بحكة قوية قد تزداد حدتها خلال الليل أو عند التعرض للحرارة ويشعر المريض بإحساس يشبه اللسع أو الحرقان في مناطق الطفح بالإضافة إلى ظهور تورمات جلدية بأحجام متفاوتة تختفي من مكان لتظهر في مكان آخر وفي الحالات المتقدمة قد يمتد التورم ليشمل الوجه والشفتين والعينين مما يستدعي القلق وتصل الخطورة إلى ذروتها عندما تؤثر الحالة على المجاري التنفسية مسببة صعوبة في التنفس والبلع وهي حالة طبية طارئة.
على الرغم من أن الارتكاريا تكون في معظم الأحيان حالة مؤقتة لا تشكل خطرا حقيقيا إلا أنها قد تحمل بعض المخاطر والمضاعفات في حالات معينة ومن أبرز هذه المضاعفات الوذمة الوعائية وهي تورم يحدث في الطبقات العميقة من الجلد خاصة حول منطقة العينين والشفتين أما الخطر الأكبر فيكمن في التأثير على الجهاز التنفسي حيث يمكن أن يؤدي التورم إلى انسداد مجرى الهواء وصعوبة شديدة في التنفس وهي حالة تتطلب تدخلا إسعافيا فوريا وعندما تستمر الأعراض لأسابيع أو شهور فإنها تتحول إلى ارتكاريا مزمنة تؤثر سلبا على جودة الحياة والنوم.
يعتمد علاج الارتكاريا على تخفيف الأعراض والسيطرة على الحالة عبر عدة طرق تشمل الخيارات العلاجية استخدام مضادات الهيستامين لتقليل الحكة والاحمرار وقد يلجأ الطبيب لوصف الكورتيزون في الحالات الشديدة تحت إشراف طبي دقيق وفي حالات الارتكاريا المزمنة التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية يمكن استخدام أدوية مناعية متخصصة.
وتكمن الوقاية في تحديد المسببات وتجنبها قدر الإمكان سواء كانت أطعمة أو أدوية وينصح الخبراء باتباع إجراءات وقائية بسيطة مثل ارتداء ملابس قطنية فضفاضة واستخدام كمادات باردة لتهدئة الجلد وحمايته من درجات الحرارة المتطرفة وأشعة الشمس المباشرة كما يعد الحفاظ على نظام مناعي سليم عبر التغذية الجيدة والنوم الكافي والابتعاد عن التوتر النفسي عاملا مساعدا في الوقاية من تكرار النوبات.