
كشف تقرير طبي حديث نشر في إحدى المجلات الطبية المرموقة عن نتائج واعدة لدراسة صغيرة قد تغير مستقبل جراحات القلب للأطفال الذين يولدون بعيوب خلقية خطيرة في الصمامات القلبية ويواجهون صعوبة في العثور على قلوب متبرع بها لإجراء عمليات زراعة كاملة.
أظهرت الدراسة التي أجراها فريق من الجراحين في مركز طبي جامعي أن عمليات زراعة القلب الجزئية تمثل خيارا علاجيا فعالا لهذه الفئة من المرضى الصغار حيث خضع 19 طفلا لهذه الجراحة المبتكرة التي تعتمد على زراعة صمامات حية مأخوذة من متبرعين بدلا من استبدال القلب بأكمله وقد أثبتت جميع الصمامات المزروعة كفاءة تشغيلية كاملة خلال فترة متابعة امتدت لستة أشهر في المتوسط.
الميزة الأبرز التي سلط الباحثون الضوء عليها هي قدرة هذه الصمامات المزروعة على النمو والتوسع بشكل طبيعي مع نمو جسم الطفل وهو ما يحل معضلة كبيرة تواجه الأساليب التقليدية التي تستخدم صمامات صناعية ثابتة الحجم وتتطلب عمليات جراحية متكررة لاستبدالها مع تقدم الطفل في العمر وكان أصغر مريض خضع لهذه العملية يبلغ من العمر يومين فقط عند إجرائها.
وأكد الجراح المشرف على الدراسة أن هذه النتائج تثبت أن نجاح زراعة القلب الجزئية ليس مجرد مصادفة بل هو خيار علاجي مرن يمكن تطبيقه على مجموعة متنوعة من أمراض القلب الخلقية المعقدة مشيرا إلى أن الصمامات تعمل بكفاءة عالية وتنمو بشكل متناغم مع المريض.
من الفوائد الهامة الأخرى لهذا الإجراء هو انخفاض حاجة المرضى إلى الأدوية المثبطة للمناعة مقارنة بالكميات المطلوبة بعد عمليات زراعة القلب الكاملة مما يقلل من المضاعفات المحتملة لهذه الأدوية ويعتبر هذا التقدم إنجازا كبيرا للأطفال وعائلاتهم.
ولم يسجل الأطباء أي حاجة لإجراءات إضافية على الصمامات الجديدة لدى أي من المرضى المشاركين كما لم تظهر عليهم أي مضاعفات مرتبطة بالعلاج المثبط للمناعة خلال فترة المتابعة.
وفي كثير من الحالات تم الحصول على الصمامات القابلة للزراعة من خلال آلية تعرف بعمليات الزراعة المتسلسلة على غرار أحجار الدومينو حيث يتبرع الأطفال الذين يخضعون لعمليات زراعة قلب كامل لأسباب لا تتعلق بالصمامات بصماماتهم السليمة إلى المرضى الذين يحتاجون إلى الزراعة الجزئية.
ورغم أن هذا الأسلوب الجراحي يفتح أبواب الأمل من خلال توفير أنسجة حية وقابلة للنمو إلا أن القائمين على الدراسة يؤكدون أن النتائج طويلة الأمد للمرضى وصماماتهم ما تزال غير واضحة تماما وأن هذا الإجراء ليس حلا سحريا بل هو خطوة مهمة إلى الأمام تتطلب المزيد من البحث والتطوير.