
أظهرت تطورات طبية حديثة أملا جديدا للأطفال الرضع الذين يولدون بعيوب خلقية خطيرة في صمامات القلب حيث بات بالإمكان منحهم فرصة لحياة طبيعية بفضل تقنيات جراحية مبتكرة. وتتمثل هذه الحلول الواعدة في عمليات زراعة القلب الجزئية التي أثبتت نجاحها في دراسة أمريكية بالإضافة إلى ابتكار صمامات حيوية قادرة على النمو داخل الجسم.
يأتي هذا التقدم بعد إعلان جراح القلب العالمي مجدي يعقوب عن ابتكاره لصمامات قلب طبيعية بالكامل تمتلك القدرة على النمو مع الطفل مدى الحياة. وأشار يعقوب إلى أنه عمل طوال خمسين عاما على فهم طبيعة الصمامات والتحديات التي تواجه المرضى موضحا أن أمراض الصمامات تمثل وباء عالميا في الدول النامية والمتقدمة على حد سواء وتؤثر سلبا على حياة المرضى وتقصر أعمارهم.
وقد أوضح يعقوب أن الاختبارات المعملية على هذه الصمامات الجديدة أظهرت نتائج فاقت التوقعات حيث تم زرعها في حيوانات تجارب وخلال شهر واحد فقط بدأت الصمامات في تجديد خلاياها والتصرف تماما مثل الصمام الطبيعي. والأكثر إثارة للدهشة هو أن الصمام الجديد يفرز مواد تؤثر بشكل إيجابي وفعال على الجسم ومن المتوقع أن تبدأ التجارب لتفعيل هذه الصمامات على المرضى من البشر في غضون عام إلى عام ونصف.
ووصف يعقوب هذا الاكتشاف بأنه حلم أصبح حقيقة وهدية يود تركها للإنسانية معبرا عن سعادته الكبيرة بالنتائج التي لم يتوقعها خاصة قدرة الصمام على تكوين خلايا وأعصاب جديدة من جسم المريض نفسه. وأكد أن الصمام الحي يمنح المريض حياة نشطة وكريمة ويطيل العمر ويزيد من الطاقة والسعادة وهذا يعني أن الطفل المريض لن يحتاج سوى لعملية واحدة في حياته.
وفي سياق متصل كشفت دراسة أجراها جراحون في جامعة ديوك عن نجاح نهج علاجي آخر يقدم حلا للأطفال الذين يعانون من عيوب خلقية تهدد حياتهم في صمامات القلب ولا تتوفر لهم قلوب كاملة من متبرعين. ويعتمد هذا النهج على إجراء عمليات زراعة قلب جزئية باستخدام صمامات حية فقط مأخوذة من متبرعين.
وشملت الدراسة تسعة عشر مريضا خضعوا لهذا الإجراء المبتكر حيث تم زراعة صمامات فقط من قلوب متبرعين وكان أصغر المرضى يبلغ من العمر يومين فقط وقت خضوعه للجراحة. وبعد فترة متابعة وصلت في المتوسط إلى ستة أشهر أظهرت النتائج أن جميع الصمامات المزروعة كانت تعمل بكفاءة تامة ولم يحتج أي من المرضى لإجراءات إضافية.
ومن أبرز ما توصل إليه الباحثون بقيادة الدكتور جوزيف توريك هو أن الصمامات المزروعة أظهرت قدرة على النمو بالتزامن مع نمو الأطفال. وذكر توريك أن هذه العملية ليست مجرد نجاح عابر بل هي خيار علاجي متعدد الاستخدامات لمجموعة واسعة من أمراض القلب. كما أن المرضى احتاجوا إلى جرعات أقل من الأدوية المثبطة للمناعة مقارنة بعمليات زراعة القلب الكامل وهو ما يعد إنجازا كبيرا للأطفال وعائلاتهم.
وفي الكثير من الحالات تم الحصول على هذه الصمامات عبر ما يعرف بعمليات الزراعة على غرار أحجار الدومينو حيث يقوم الأطفال الذين يخضعون لعملية زراعة قلب كامل بالتبرع بصماماتهم القديمة السليمة لمرضى آخرين. ورغم النتائج الإيجابية فقد أشار مؤلفو الدراسة إلى أن هذا الإجراء ليس حلا سحريا بل هو خطوة واعدة للأمام تتطلب المزيد من البحث لمعرفة أداء هذه الصمامات على المدى الطويل.