
كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود صلة مقلقة ومباشرة بين الإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي وزيادة احتمالية تطور مرض باركنسون وهو اضطراب عصبي خطير يؤثر على الحركة. هذا الاكتشاف يسلط الضوء على ضرورة اهتمام ملايين الأشخاص بصحتهم واتباع نمط حياة صحي لتجنب هذه المخاطر.
وتعرف متلازمة التمثيل الغذائي بأنها ليست مرضا محددا بحد ذاته وإنما هي مجموعة من العوامل الصحية الخطرة التي تجتمع لدى شخص واحد وتزيد من فرص إصابته بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري. وتشمل هذه العوامل السمنة وزيادة محيط الخصر وارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستويات السكر في الدم وزيادة نسبة الدهون الثلاثية مع انخفاض مستوى الكوليسترول الجيد الذي يوجد في مصادر طبيعية مثل زيت الزيتون والمكسرات.
وتوصلت الدراسة التي شملت متابعة 467 ألف شخص على مدى 15 عاما إلى أن الأفراد الذين يعانون من متلازمة التمثيل الغذائي كانوا أكثر عرضة بنسبة 40 بالمئة للإصابة بمرض باركنسون مقارنة بغيرهم. وقد حافظت هذه النسبة على ثباتها حتى بعد أن أخذ الباحثون في الاعتبار عوامل أخرى قد تؤثر على النتائج مثل العمر وعادات التدخين ومستوى النشاط البدني والعوامل الوراثية.
ولتعزيز هذه النتائج قام الفريق البحثي بتحليل بيانات مجمعة من ثماني دراسات سابقة شملت ما يقرب من 25 مليون شخص حول العالم. وأكد هذا التحليل الموسع وجود الخطر حيث أظهر أن المصابين بالمتلازمة لديهم خطر أعلى بنسبة 29 بالمئة لتطوير مرض باركنسون الذي يسبب أعراضا مثل الرعشة وتصلب العضلات.
وصرح الدكتور ويلي شو المؤلف الرئيس للدراسة من معهد كارولينسكا في ستوكهولم أن هذه النتائج تقدم دليلا قويا على أن متلازمة التمثيل الغذائي يمكن اعتبارها عامل خطر قابل للتعديل والتحكم به للوقاية من مرض باركنسون. وأضاف أن الخطر يكون أعلى بشكل خاص لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي للإصابة بالمرض مما يؤكد على أهمية الحفاظ على صحة التمثيل الغذائي لديهم بشكل خاص.
وتشير التقديرات إلى أن واحدا من كل أربعة بالغين يعاني من متلازمة التمثيل الغذائي وكثير منهم لا يدركون ذلك. وتحذر الهيئات الصحية من أن خطر الإصابة بالمتلازمة يزداد بشكل كبير مع وجود السمنة أو قلة النشاط البدني أو التدخين أو الإفراط في شرب الكحول كما أن التقدم في السن وبعض الأصول العرقية مثل اللاتينية وجنوب الآسيوية تعد من عوامل الخطورة الإضافية.