
يعتبر التدهور السريع والمفاجئ في قدرة السمع حالة طبية طارئة تستدعي تحركا طبيا عاجلا ولا ينبغي التعامل معها على أنها مجرد انسداد مؤقت في الأذن. ويصنف هذا العرض ضمن الحالات القليلة التي يعتبرها أطباء الأذن ذات طبيعة حرجة تتطلب تشخيصا وعلاجا فوريا لتجنب المضاعفات الدائمة.
يُعرف هذا الوضع طبيا بفقدان السمع الحسي العصبي المفاجئ ويحدث عادة في أذن واحدة خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز ثلاثة أيام. وتكمن خطورته في سرعة تطوره مقارنة بفقدان السمع التدريجي المرتبط بالتقدم في العمر. وقد يصاحب هذه الحالة أعراض أخرى مثل الشعور بالدوار أو الطنين المستمر أو الإحساس بامتلاء أو ضغط داخل الأذن المصابة.
في معظم الحالات لا يتمكن الأطباء من تحديد سبب دقيق وراء الإصابة ويُصنف حينها على أنه مجهول السبب. لكن عندما يتضح السبب فإنه غالبا ما يرتبط بحدوث تلف في أجزاء الأذن الداخلية أو في المسارات العصبية التي تنقل الإشارات الصوتية إلى الدماغ. وقد تكون العدوى الفيروسية أو البكتيرية أحد المسببات الرئيسية لهذا التلف.
تتعدد الأسباب المحتملة الأخرى وتشمل أمراض الأذن الداخلية مثل داء منيير وظهور أورام حميدة على العصب السمعي. كما قد تلعب أمراض المناعة الذاتية كالذئبة والتهاب المفاصل الروماتويدي دورا في مهاجمة خلايا الأذن. ولا يُستبعد تأثير بعض الأدوية التي تُعرف بسميتها الأذنية أو التعرض لإصابات قوية في الرأس.
يبدأ مسار التشخيص عادة لدى طبيب الرعاية الأولية لاستبعاد وجود أي انسدادات أو التهابات واضحة قبل الإحالة إلى أخصائي الأنف والأذن والحنجرة. ويقوم الأخصائي بإجراء اختبارات سمعية دقيقة لتأكيد التشخيص وقد يوصي بإجراء فحص بالرنين المغناطيسي. ويعد العلاج بالستيرويدات سواء عبر الفم أو بالحقن المباشر في طبلة الأذن هو الخيار الأكثر شيوعا لتقليل الالتهاب.
تتفاوت فرص الشفاء حيث تشير الدراسات إلى أن نسبة تتراوح بين نصف وثلثي المصابين يتمكنون من استعادة جزء من سمعهم أو كله. أما بالنسبة للأشخاص الذين لا يستجيبون للعلاج بشكل كامل فهناك حلول بديلة يمكنها تحسين جودة حياتهم بشكل كبير مثل استخدام السماعات الطبية أو اللجوء إلى زراعة القوقعة.
رغم صعوبة التنبؤ بالإصابة بفقدان السمع المفاجئ إلا أن أبحاثا حديثة ربطت بينه وبين عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية. فيعتقد أن الحالات التي تؤثر على الأوعية الدموية الدقيقة في الجسم مثل ارتفاع الكوليسترول والسكري وارتفاع ضغط الدم قد تزيد من احتمالية حدوثه لذا فإن الحفاظ على صحة عامة جيدة يمثل خط الدفاع الأول لصحة الأذن.