
يبرز زيت النعناع المستخلص من النبات العشبي الشهير كأحد أهم الزيوت الطبيعية متعددة الاستخدامات حيث تتجاوز فوائده مجرد كونه نكهة منعشة للمشروبات والأطعمة ليمتد تأثيره إلى المجالين الصحي والتجميلي إذ يمكن استخدامه موضعيا على الجلد أو تناوله عبر مكملات غذائية لمعالجة طيف واسع من المشكلات الصحية المتنوعة.
تتركز الأبحاث الطبية بشكل كبير على فعالية زيت النعناع في دعم صحة الجهاز الهضمي إذ تشير الدراسات إلى دوره في تخفيف الأعراض المزعجة المصاحبة لمتلازمة القولون العصبي مثل آلام البطن والانتفاخ كما يساعد في علاج عسر الهضم وقد يساهم في منع حدوث التشنجات التي تصيب الجهاز الهضمي أثناء بعض الإجراءات الطبية كالتنظير الداخلي ولتحقيق أفضل النتائج في حالات القولون العصبي يوصى باستخدام كبسولات زيت النعناع المغلفة معويا وهي مصممة لتتحلل في الأمعاء وليس في المعدة مما يقلل من خطر حدوث حرقة المعدة التي قد تسببها الأشكال غير المغلفة من الزيت ويستخدمه البعض أيضا لعلاج مشكلات هضمية أخرى تشمل الغثيان والقيء والإسهال والغازات.
لم يقتصر دور زيت النعناع في منتجات العناية بالشعر على منحها رائحة عطرية فحسب بل يعتبر علاجا فعالا لمشكلة تساقط الشعر ويعمل على تحفيز نموه من جديد وقد أظهرت إحدى الدراسات أن فعاليته تضاهي نتائج بعض الأدوية المخصصة لهذا الغرض ويرجع ذلك إلى مركب المنثول الذي يعزز تدفق الدم إلى فروة الرأس عند تدليكه عليها وللاستخدام الآمن ينصح دائما بتخفيف الزيت المركز عبر مزجه مع زيوت ناقلة أخرى مثل زيت جوز الهند أو زيت الجوجوبا قبل تطبيقه مباشرة.
بعيدا عن الاستخدامات الطبية المباشرة يمتلك زيت النعناع خصائص طبيعية تجعله طاردا فعالا للحشرات المنزلية مثل الذباب والنمل والعناكب والصراصير فالرائحة القوية لمركب المنثول تنفر هذه الآفات ويمكن إعداد بخاخ طبيعي وآمن بسهولة عن طريق إضافة ما بين عشر إلى خمس عشرة قطرة من الزيت العطري إلى كمية مناسبة من الماء في زجاجة بخاخ ورشها في الأماكن المستهدفة.
يمتد تأثير زيت النعناع ليشمل العناية بالبشرة وتخفيف الآلام الموضعية حيث يدخل في تركيب العديد من المستحضرات التي تهدف إلى تهدئة الصداع التوتري وآلام العضلات والأعصاب بالإضافة إلى آلام المفاصل والأسنان ويعمل مركب المنثول بفضل تأثيره المبرد على تلطيف البشرة وتخفيف الحكة والتهيج الناجم عن الطفح الجلدي كما أن استنشاق بخار زيت النعناع يساعد على فتح الممرات الأنفية وتذويب المخاط مما يجعله مزيلا فعالا للاحتقان في حالات نزلات البرد والسعال والتهابات الجيوب الأنفية فضلا عن امتلاكه خصائص مضادة للبكتيريا والفيروسات.
رغم أن الجرعات المنخفضة من زيت النعناع تعد آمنة لغالبية البالغين إلا أن هناك مجموعة من المحاذير والآثار الجانبية التي يجب الانتباه إليها فبسبب قلة المعلومات حول مدى سلامته ينصح عادة بتجنبه من قبل النساء الحوامل والمرضعات وتشمل الآثار الجانبية المحتملة حرقة المعدة وجفاف الفم وآلاما في البطن وردود فعل تحسسية لدى البعض وحرقة شرجية عند الإصابة بالإسهال ويجب توخي الحذر عند تناول كبسولاته المغلفة بالتزامن مع الأدوية التي تقلل من حموضة المعدة لأن ذلك قد يؤدي إلى تحلل الغلاف الواقي بسرعة أكبر ويزيد من خطر حرقة المعدة ولتجنب هذا التفاعل ينصح بترك فاصل زمني لا يقل عن ساعتين بين تناول الدواء ومنتجات زيت النعناع.
يجب على الأشخاص الذين يعانون من حالة نادرة تسمى اللاكلوريدريا وهي حالة عدم إنتاج المعدة لحمض الهيدروكلوريك تجنب استخدام زيت النعناع تماما لأنه قد يسرع من تحلل الغلاف الواقي للكبسولات ومن المهم معرفة أن الجرعات الكبيرة جدا من مركب المنثول قد تكون سامة وتؤدي إلى آثار جانبية خطيرة تشمل النوبات وبطء ضربات القلب واضطرابات في التنفس لذا يوصى دائما باستشارة الطبيب قبل البدء في استخدام زيت النعناع خاصة في حال تناول أدوية أخرى لتجنب أي تفاعلات دوائية محتملة قد تؤثر على فعاليتها.