
سجلت أسعار الذهب قفزة هائلة خلال تداولات البورصة العالمية لتبلغ أعلى مستوياتها خلال شهر أغسطس من عام 2025 حيث وصلت قيمة الأونصة إلى 3442 دولارا وهو ما يمثل ذروة جديدة لم تشهدها الأسواق منذ ما يقرب من ثلاثة أسابيع ويقرب المعدن الأصفر من تحقيق مستهدفه قصير المدى عند 3500 دولار.
جاء هذا الصعود الكبير في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إعفاء محافظة الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك من منصبها بشكل فوري على خلفية اتهامات تتعلق بالاحتيال في مجال الرهن العقاري وهو ما أحدث هزة في الأسواق المالية العالمية ودفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
أدى قرار ترامب إلى تراجع فوري في قيمة الدولار الأمريكي الأمر الذي منح دعما قويا لأسعار المعادن الثمينة وعلى رأسها الذهب الذي تربطه بالدولار علاقة عكسية تقليدية كما زاد الإقبال على شراء الذهب كملاذ آمن بسبب المخاوف المتصاعدة حول مدى استقلالية البنك الاحتياطي الفيدرالي عن القرارات السياسية للإدارة الأمريكية.
وقد تسببت محاولات ترامب التأثير على سياسات البنك المركزي في إثارة قلق واسع في الأوساط المالية بشأن التدخل السياسي في قرارات مؤسسة حافظت طويلا على استقلاليتها عن الحكومة وكان الرئيس الأمريكي قد هدد في وقت سابق من العام بإقالة رئيس البنك جيروم باول الذي وجه له انتقادات متكررة لعدم قيامه بخفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع.
وفي ظل هذه الأجواء المشحونة بالتوتر السياسي ارتفعت توقعات الأسواق بشكل ملحوظ لخفض أسعار الفائدة حيث يرى المستثمرون الآن احتمالا بنسبة 87% لقيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماعه المقرر يوم 17 سبتمبر وكانت هذه الاحتمالية قد انخفضت إلى 75% الأسبوع الماضي قبل أن تعود للارتفاع مجددا بعد تصريحات رئيس البنك التي عززت من فرص الخفض القادم.
وعلى الصعيد المحلي انعكست هذه الارتفاعات العالمية بشكل مباشر على السوق المصرية حيث وصلت أسعار الذهب إلى أعلى مستوى لها خلال أغسطس الجاري وبلغ سعر جرام الذهب من عيار 24 قيمة 5354 جنيها بينما سجل عيار 21 الأكثر انتشارا 4685 جنيها ووصل سعر جرام عيار 18 إلى 4015 جنيها أما الجنيه الذهب فقد بلغ سعره 37480 جنيها.
وفي سياق متصل أظهرت بيانات حديثة صادرة عن مجلس الذهب العالمي أول انخفاض في التدفقات النقدية المتجهة إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب خلال الأسبوع المنتهي في 22 أغسطس وذلك بعد أسبوعين متتاليين من التدفقات الإيجابية وسجل صافي التدفقات الخارجة من هذه الصناديق 5.2 طن من الذهب وكان الانخفاض الأكبر من نصيب الصناديق الموجودة في أمريكا الشمالية التي شهدت وحدها خروج 9.9 طن من الذهب.