
مع انحسار حرارة الصيف وبداية نسمات الخريف تبدأ التقلبات الجوية في فرض نفسها مما يزيد من فرص انتشار العدوى الموسمية مثل نزلات البرد والإنفلونزا. وفي هذه المرحلة الانتقالية بين الفصول يصبح تعزيز الجهاز المناعي ضرورة قصوى لحماية الجسم فهو خط الدفاع الرئيسي الذي يواجه أي أمراض.
يشدد خبراء التغذية العلاجية على أن الاهتمام بالمناعة في هذا الوقت من العام أمر لا غنى عنه ويجب تجهيز الجسم لمقاومة أي تغيرات مناخية مفاجئة. ويؤكدون أن التغذية السليمة تمثل الدرع الواقي الذي يمنح الصحة والقدرة على مواجهة التحديات الصحية الموسمية ويعد النظام الغذائي هو الحجر الأساس في بناء مناعة قوية.
تعد الحمضيات مثل البرتقال والليمون واليوسفي والجريب فروت كنزا طبيعيا غنيا بفيتامين C وهو عنصر حيوي لزيادة إنتاج كريات الدم البيضاء التي تلعب دورا محوريا في محاربة العدوى. كما أن مضادات الأكسدة المتوفرة في هذه الفواكه تحمي خلايا الجسم من التلف وتقلل الالتهابات لذا فإن تناول كوب عصير برتقال طازج أو إضافة الليمون للماء يعد عادة يومية بسيطة لدعم المناعة.
يأتي الثوم ليكون بمثابة مضاد حيوي طبيعي فعال ضد الفيروسات والجراثيم لاحتوائه على مركب الأليسين الذي يعزز قدرة الجهاز المناعي على صد العدوى. ولتحقيق أقصى استفادة من خصائصه الوقائية يفضل إضافته طازجا إلى الوجبات اليومية كالسلطات أو أطباق الطعام المختلفة لرفع كفاءة المناعة بشكل ملحوظ.
وللمشروبات الدافئة دور هام في هذه الفترة حيث يعتبر الزنجبيل من أقدم الأعشاب الطبية المستخدمة في مواجهة أمراض الشتاء. فهو يتميز بخصائصه المضادة للالتهاب والبكتيريا ويساهم في تخفيف احتقان الحلق وتنشيط الدورة الدموية ويمكن الاعتماد على مشروب الزنجبيل الدافئ مع العسل والليمون كدرع واق لتهدئة الجهاز التنفسي.
يحتل الكركم مكانة خاصة بفضل احتوائه على مادة الكركمين ذات الخصائص القوية المضادة للالتهابات والفيروسات. ويساعد الكركم على تنشيط جهاز المناعة ويقلل خطر الإصابة بالأمراض الموسمية ويمكن إضافته كتوابل للطعام أو تحضيره كمشروب دافئ مع الحليب لتقوية الجسم طبيعيا.
يعتبر الشاي الأخضر خيارا مثاليا غنيا بمضادات الأكسدة مثل الفلافونويد والكاتيشين التي تعزز المناعة وتحارب الفيروسات بفاعلية. كما أنه يساعد الجسم على التخلص من السموم المتراكمة وشرب كوبين منه يوميا يدعم النظام الغذائي الصحي.
تؤدي صحة الأمعاء دورا مركزيا في قوة المناعة وهنا يأتي دور الزبادي واللبن الرائب لاحتوائهما على البروبيوتيك أو البكتيريا النافعة التي توازن عمل الجهاز الهضمي وتقلل احتمالية الإصابة بنزلات البرد. تناول كوب من الزبادي يوميا مع الفواكه أو العسل يزيد من قيمته الغذائية.
العسل بدوره كنز غذائي حقيقي فهو غني بالمعادن والفيتامينات ومضادات الأكسدة التي تحارب الالتهابات وتقوي الجسم. إضافة ملعقة صغيرة من العسل الطبيعي إلى المشروبات الدافئة أو تناولها صباحا عادة صحية مفيدة خاصة مع تغير الفصول كما أنه فعال في تهدئة السعال وحماية الحلق.
الخضروات الورقية الداكنة مثل السبانخ والجرجير والبقدونس تعد مصدرا غنيا بالفيتامينات A وC وE والمعادن كالحديد والمغنيسيوم. هذه العناصر الغذائية لا تقوي المناعة فحسب بل تحافظ أيضا على صحة الجلد الذي يعد خط الدفاع الأول ضد الميكروبات.
تعتبر المكسرات والبذور مثل اللوز والجوز وبذور عباد الشمس والكتان من أفضل الخيارات لدعم المناعة. فهي غنية بالدهون الصحية والزنك وفيتامين E المعروفين بدورهما في مكافحة العدوى وتناول حفنة صغيرة منها يوميا يعتبر إضافة غذائية مثالية.
لا يمكن إغفال أهمية الماء فمع تقلب الطقس قد يقل الشعور بالعطش لكن الجسم يظل بحاجة لكميات كافية منه للحفاظ على رطوبة الخلايا ودعم وظائف الجهاز المناعي. نقص الماء يضعف وظائف الجسم بشكل عام لذا يجب الحرص على شرب ما لا يقل عن ستة إلى ثمانية أكواب يوميا.
إلى جانب النظام الغذائي هناك نصائح عامة تدعم المناعة تشمل الحصول على قسط كاف من النوم لا يقل عن سبع ساعات يوميا لأن قلة النوم تضعف الجسم. كما أن ممارسة نشاط بدني معتدل كالمشي لمدة نصف ساعة يوميا وتجنب الأطعمة المصنعة والسكريات الزائدة التي تضعف المناعة والاهتمام بالنظافة الشخصية وغسل اليدين بانتظام كلها عوامل تساهم في بناء درع صحي متكامل.