
شهدت أسعار الذهب العالمية قفزة ملحوظة خلال تعاملات الأسبوع المنصرم حيث ارتفعت قيمة الأونصة بنسبة تقارب 2.3% لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من أربعة أشهر مسجلة 3453 دولارا قبل أن تستقر عند إغلاق التداولات حول 3447 دولارا للأونصة وكانت قد بدأت الأسبوع عند مستوى 3368 دولارا. ويأتي هذا الصعود استكمالا لأداء قوي خلال شهر أغسطس بأكمله الذي شهد نموا بنسبة 4.8% ليقترب المعدن الأصفر من ذروته التاريخية المسجلة في أبريل عند 3500 دولار.
يعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى البيانات الاقتصادية الصادرة في الولايات المتحدة والتي عززت من توقعات الأسواق بأن البنك الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لخفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل. وقد أظهرت التقارير ارتفاعا قويا في إنفاق المستهلكين خلال يوليو مصحوبا بزيادة في معدل التضخم الأساسي بعد أن أدت الرسوم الجمركية على الواردات لرفع أسعار بعض السلع حيث ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.2% شهريا و2.6% سنويا وهي أرقام جاءت متوافقة مع التوقعات.
تتزايد حاليا رهانات المستثمرين على قيام الفيدرالي الأمريكي بخفض الفائدة مرة أو مرتين هذا العام وهو ما يصب في صالح أسعار السلع ومن بينها الذهب والفضة. ويقلل خفض الفائدة من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس الذي لا يدر عائدا وقد رفع المتداولون احتمالية خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع السياسة النقدية لشهر سبتمبر إلى ما يقارب 89% بعد أن كانت النسبة عند 85% قبل صدور بيانات التضخم الأخيرة.
وساهم في دعم أسعار الذهب أيضا تراجع مؤشر الدولار الذي يقيس قوته أمام سلة من ست عملات رئيسية حيث انخفض بنسبة 2.2% خلال شهر أغسطس. وتوجد علاقة عكسية بين الدولار والذهب إذ إن انخفاض قيمة العملة الأمريكية يجعل الذهب المسعر بها أقل تكلفة للمشترين من حاملي العملات الأخرى.
وعلى صعيد المضاربة في الأسواق أظهر تقرير التزامات المتداولين الصادر عن لجنة تداول السلع الآجلة للأسبوع المنتهي في 26 أغسطس ارتفاعا في عقود الشراء الآجلة للمعدن الأصفر من قبل المؤسسات المالية والمضاربين. ويعكس هذا التقرير تزايد الطلب على الذهب كأداة للمضاربة استجابة للتوقعات السائدة بشأن السياسة النقدية وتتواصل في الوقت ذاته التوترات السياسية المتعلقة بتدخلات الرئيس الأمريكي في سياسات البنك الفيدرالي حيث من المقرر أن ينظر قاض فيدرالي في إمكانية منع الرئيس مؤقتا من إقالة محافظة الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك بعد أن رفعت دعوى قضائية.
وعلى المستوى المحلي انعكست هذه التحركات العالمية على أسعار الذهب في الأسواق المصرية حيث سجل سعر جرام الذهب من عيار 24 حوالي 5354 جنيها. وبلغ سعر جرام الذهب من عيار 21 الأكثر تداولا 4685 جنيها فيما وصل سعر جرام الذهب من عيار 18 إلى 4015 جنيها وسجل الجنيه الذهب 37480 جنيها.