
شهدت أسواق الصاغة المحلية في تعاملات المساء تحركا في أسعار المعدن الأصفر حيث وصل سعر جرام الذهب من عيار 18 إلى مستوى 4015 جنيها. ويأتي هذا في الوقت الذي سجل فيه عيار 21 الأكثر تداولا 4685 جنيها للجرام بينما بلغ عيار 24 قيمة 5354 جنيها ووصل سعر الجنيه الذهب إلى 37480 جنيها.
يأتي هذا التحرك المحلي متأثرا بالصعود الذي سجله سعر الذهب العالمي للأسبوع الثاني على التوالي ليصل إلى أعلى مستوياته منذ شهر أبريل الماضي. ويعود السبب الرئيسي في هذا الأداء القوي إلى بيانات التضخم الصادرة في الولايات المتحدة والتي أظهرت ارتفاعا قويا في إنفاق المستهلكين خلال يوليو مصحوبا بزيادة في معدل التضخم الأساسي حيث ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.2% شهريا و2.6% على أساس سنوي وهي أرقام جاءت متوافقة تماما مع توقعات المحللين.
هذه البيانات الاقتصادية عززت من قناعة المستثمرين بأن البنك الفيدرالي الأمريكي يمضي في طريقه نحو تخفيض أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في سبتمبر المقبل. ويرى المتعاملون أن الاقتصاد الأمريكي قادر على تحمل خفض الفائدة وهو ما دفعهم لزيادة رهاناتهم على حدوث خفض بمقدار 25 نقطة أساس لتصل احتمالية ذلك إلى ما يقارب 89% مرتفعة من 85% قبل صدور البيانات.
وتدعم التوقعات بخفض الفائدة أسعار الذهب بشكل مباشر حيث أن تخفيض الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس الذي لا يدر عائدا وهو ما يدعم أيضا أسعار سلع أساسية أخرى مثل الفضة. وبالتزامن مع ذلك ساهم انخفاض مؤشر الدولار الأمريكي الذي يقيس أداءه مقابل سلة من ست عملات رئيسية بنسبة 2.2% خلال شهر أغسطس في تعزيز أسعار الذهب نظرا للعلاقة العكسية القائمة بينهما تاريخيا.
وقد انعكست هذه المعطيات على توجهات المضاربين في الأسواق الآجلة فبحسب تقرير التزامات المتداولين الصادر عن لجنة تداول السلع الآجلة للأسبوع المنتهي في 26 أغسطس لوحظ ارتفاع في عقود الشراء من قبل المؤسسات المالية والصناديق المختلفة بمقدار 490 عقدا. وفي المقابل تراجعت عقود البيع على المكشوف مما يشير إلى عودة الطلب على المضاربة لصالح صعود الذهب.
على صعيد آخر تظل التوترات السياسية عاملا مؤثرا في الأسواق لا سيما فيما يتعلق بالتدخلات المحتملة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سياسات البنك الفيدرالي. وتتجه الأنظار إلى القضاء الفيدرالي الذي سينظر قريبا في دعوى قضائية رفعتها محافظة الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك لمنع الرئيس من إقالتها وهو ما يضيف طبقة من عدم اليقين للمشهد الاقتصادي.