
اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات القليلة الماضية موجة من الأنباء غير المؤكدة حول وفاة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ما أثار جدلا واسعا. هذه الأخبار التي انتشرت بشكل كبير تبين أنها مجرد شائعات لا أساس لها من الصحة وقد نفتها المصادر الرسمية الأمريكية بشكل قاطع نافية صحة ما يتم تداوله.
انطلقت هذه الشائعات بسبب ملاحظات حول الحالة الصحية الظاهرية لترامب حيث ظهر في مناسبات سابقة وعلى يديه كدمات واضحة. إضافة إلى ذلك لوحظ وجود تورم في ساقيه وتزامن ذلك مع غيابه عن بعض الفعاليات العامة ما غذى التكهنات حول معاناته من مشكلة صحية خطيرة مثل السرطان أو أمراض أخرى شديدة.
ردا على هذه التكهنات أصدر البيت الأبيض توضيحا رسميا فسر فيه طبيعة هذه الأعراض. وأرجع البيان الكدمات الطفيفة على يد الرئيس السابق إلى تهيج في الأنسجة الرخوة نتيجة استخدامه المتكرر لدواء الأسبرين لأغراض وقائية تتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية. كما أشار التوضيح إلى أن كثرة المصافحات تزيد من قابلية ظهور الكدمات. وفيما يتعلق بتورم القدمين فقد كشف البيان سابقا عن تشخيص إصابته بالقصور الوريدي المزمن وهو ما يفسر هذا العرض.
وبما أن الأسبرين كان سببا رئيسيا في ظهور الأعراض التي أثارت القلق فإنه من المهم تسليط الضوء على آثاره الجانبية المحتملة التي قد لا تكون معروفة للجميع. يعد اضطراب المعدة والشعور بالحرقة من أكثر التأثيرات شيوعا للأسبرين ويعود ذلك لطبيعته الكيميائية الحمضية. ويعمل الأسبرين أيضا على إعاقة إنزيم معين في الجسم ما يؤدي إلى خفض مستويات مواد كيميائية تسمى البروستاجلاندين والتي تلعب دورا مهما في حماية بطانة المعدة وبالتالي فإن انخفاضها يجعل المعدة أكثر عرضة للتهيج والقرحة مع مرور الوقت.
تأثير الأسبرين لا يقتصر على المعدة فقط فهو يمنع الصفائح الدموية من الالتصاق ببعضها البعض وهو ما يعرف بتأثيره المسيل للدم. وعلى الرغم من فائدة هذا الأمر في الوقاية من الجلطات القلبية والسكتات الدماغية إلا أنه يزيد من خطر النزيف وظهور الكدمات بسهولة وهو ما يفسر حالة ترامب. ويرتفع هذا الخطر بشكل خاص لدى كبار السن فوق الستين عاما أو المصابين بأمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.
قد يترتب على تناول الأسبرين بجرعات عالية ولفترات طويلة ضرر محتمل على الكلى ويزداد هذا الخطر عند تناول أدوية أخرى تؤثر على وظائف الكلى مثل بعض أدوية الضغط. ومن أخطر المحاذير المرتبطة بالأسبرين هو عدم إعطائه للأطفال والمراهقين الذين يتعافون من عدوى فيروسية حيث يمكن أن يسبب حالة نادرة وخطيرة تعرف بمتلازمة راي التي قد تؤدي إلى تورم في الدماغ وتلف في الكبد.
يعاني بعض الأشخاص من حساسية تجاه الأسبرين وتكون هذه الحساسية أكثر شيوعا لدى مرضى الربو خاصة الذين يعانون أيضا من سلائل أنفية. تتراوح أعراض الحساسية بين طفح جلدي خفيف واحتقان في الأنف وصولا إلى ردود فعل حادة تتطلب تدخلا طبيا عاجلا. ومن الآثار الجانبية النادرة التي قد تحدث عند تناول جرعات عالية طنين في الأذنين وهو عرض يزول عادة عند التوقف عن تناول الدواء.