حصوات المرارة: أعراض خفية لا تتجاهلها وأبرز طرق العلاج الحديثة والآمنة

حصوات المرارة: أعراض خفية لا تتجاهلها وأبرز طرق العلاج الحديثة والآمنة
حصوات المرارة: أعراض خفية لا تتجاهلها وأبرز طرق العلاج الحديثة والآمنة

تتكون حصوات المرارة وهي ترسبات صلبة تتشكل داخل العضو الصغير الواقع أسفل الكبد من مواد موجودة في العصارة الصفراوية. ورغم شيوع هذه الحصوات التي لا تسبب أعراضا في الغالب فإنها قد تؤدي لمشكلات صحية خطيرة عند إعاقتها لتدفق السائل الهضمي مما يتطلب الانتباه للأعراض.

تنشأ المشكلة الفعلية حين تعيق إحدى هذه الحصوات القناة الصفراوية مما يسبب ألما حادا ومفاجئا يعرف بنوبة المرارة أو المغص الصفراوي. وقد يستمر هذا الألم الشديد لساعات طويلة تصل إلى خمس ساعات وينتشر أحيانا إلى مناطق أخرى مثل الظهر أو لوح الكتف ويهدأ عادة بعد تمكن الحصوة من الخروج من القناة.

هناك أعراض أخرى تتجاوز الألم المعتاد وتستدعي تدخلا طبيا عاجلا. وتشير هذه العلامات التي تشمل الغثيان والقيء المستمر والحمى واصفرار الجلد وبياض العينين المعروف باليرقان إلى احتمالية حدوث مضاعفات خطيرة مثل التهاب البنكرياس وتتطلب تقييما فوريا.

يعود السبب الرئيسي لتشكل معظم حصوات المرارة إلى زيادة تركيز الكوليسترول في العصارة الصفراوية. وتشكل الحصوات المكونة من الكوليسترول والتي تتميز بلونها الأصفر نحو ثمانين بالمئة من الحالات وتحدث عندما تتجاوز كمية الكوليسترول التي ينتجها الكبد قدرة العصارة على إذابته.

يوجد نوع آخر من الحصوات يعرف بحصوات البيليروبين وتتخذ لونا بنيا داكنا أو أسود وتتكون حين تعجز المرارة عن تكسير مادة البيليروبين الزائدة الناتجة عن تحلل خلايا الدم الحمراء. كما أن عدم إفراغ المرارة لمحتوياتها بشكل كامل ومنتظم قد يؤدي إلى زيادة تركيز الصفراء وتكوين الحصوات أيضا.

وقد حدد الخبراء مجموعة من العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بحصوات المرارة وتشمل التقدم في العمر والسمنة المفرطة واتباع نظام غذائي غني بالدهون والكوليسترول وفقير بالألياف. كما يرتفع الخطر لدى الأشخاص الذين يعانون من حالات طبية معينة مثل داء كرون وتليف الكبد أو من يفقدون الوزن بسرعة بالإضافة إلى وجود تاريخ عائلي للمرض. ويعتبر الحمل وتناول أدوية تحتوي على نسب عالية من الإستروجين من العوامل التي تزيد من فرص تكونها أيضا.

عندما تبدأ الحصوات في إحداث أعراض مزعجة يصبح التدخل الجراحي هو الحل الأكثر شيوعا وفعالية. وفي المقابل إذا كانت الحصوات صامتة ولا تسبب أي أعراض فعادة لا تتطلب أي شكل من أشكال العلاج. ويعتبر استئصال المرارة بالمنظار الإجراء المعتمد في معظم الحالات ويمكن للمرضى العيش بشكل طبيعي تماما بعد الجراحة حيث يتم إعادة توجيه العصارة الصفراوية من الكبد للأمعاء الدقيقة مباشرة. وقد يعاني بعض المرضى من الإسهال كأثر جانبي مؤقت يزول مع الوقت.

أما في الحالات التي لا يتحمل فيها المريض الجراحة تتوفر خيارات علاجية غير جراحية مثل الأدوية الفموية أو إجراءات مثل تفتيت الحصوات بالموجات الصادمة وتصوير البنكرياس والقنوات الصفراوية بالمنظار وصرف القناة الصفراوية. لكن يجب الانتباه إلى أن هذه الطرق لا تزيل المرارة نفسها مما يعني أن خطر تكون حصوات جديدة يبقى قائما في المستقبل.