
تواجه النساء بعد تجاوزهن سن الأربعين مرحلة دقيقة من التحولات الجسدية والنفسية العميقة التي ترتبط بشكل مباشر بالتغيرات الهرمونية في أجسامهن. تؤثر هذه التقلبات في هرمونات رئيسية مثل الإستروجين والبروجسترون والتستوستيرون والكورتيزول على مختلف جوانب حياتهن اليومية بدءا من الحالة المزاجية وانتهاء بصحة الجلد والشعر.
من أبرز العلامات الجسدية التي قد تلاحظها المرأة هي زيادة الوزن غير المبررة وتراكم الدهون بشكل خاص حول منطقة البطن حتى مع الالتزام بنظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية بانتظام. ويفسر الخبراء هذه الظاهرة بحدوث اضطراب في هرمون الإستروجين مصحوبا بارتفاع في مستويات هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر.
كما تمتد التأثيرات لتشمل التغيرات الجلدية والشعر حيث يؤدي انخفاض الإستروجين إلى جفاف البشرة وظهور التجاعيد أو حتى زيادة حب الشباب لدى البعض بسبب ارتفاع الأندروجين. وفي السياق ذاته يعد تساقط الشعر وترققه من الأعراض الشائعة التي قد تشير إلى خلل في هرمونات الغدة الدرقية أو انخفاض الإستروجين.
وعلى الصعيد النفسي والذهني تؤدي اضطرابات هرموني الإستروجين والبروجسترون خلال فترة ما قبل انقطاع الطمث إلى تقلبات مزاجية حادة وشعور بالقلق والعصبية وقد تصل إلى درجات خفيفة من الاكتئاب. ويصاحب ذلك غالبا ضعف في الذاكرة وصعوبة في التركيز فيما يعرف بالضبابية الذهنية حيث يؤثر انخفاض الإستروجين على تدفق الدم إلى الدماغ وعلى أداء النواقل العصبية.
لا تتوقف الأعراض عند هذا الحد بل تشمل أيضا الشعور بالتعب المستمر وانخفاض مستويات الطاقة بشكل ملحوظ مما يؤثر على الإنتاجية والقدرة على أداء المهام اليومية وقد يكون ذلك مؤشرا على قصور في وظائف الغدة الدرقية أو إرهاق الغدة الكظرية. وتعد اضطرابات النوم من الشكاوى المتكررة حيث تعاني الكثيرات من الأرق والتعرق الليلي والهبات الساخنة التي تعيق الحصول على نوم عميق ومريح.
كذلك تتأثر صحة الجهاز الهضمي بشكل مباشر بالتغيرات الهرمونية مما يسبب مشكلات مثل الانتفاخ والإمساك أو الإسهال نتيجة تأثير الهرمونات على حركة الأمعاء وتوازن البكتيريا النافعة. ولعل العلامة الأكثر وضوحا لهذه المرحلة هي عدم انتظام الدورة الشهرية حيث إن أي تغيير في تدفقها أو مدتها أو حتى انقطاعها قد يدل على وجود مشكلات هرمونية أعمق.
ينصح الخبراء بضرورة التعامل مع هذه المرحلة بوعي عبر اتخاذ خطوات استباقية للحفاظ على التوازن الهرموني وجودة الحياة. ويأتي على رأس هذه الخطوات مراجعة الطبيب المختص فور ملاحظة هذه الأعراض لإجراء الفحوصات اللازمة وتلقي التشخيص السليم. ويعتبر اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن وممارسة الرياضة بانتظام حجر الزاوية في إدارة هذه التغيرات. بالإضافة إلى ذلك يعد الحصول على قسط كاف من النوم وتطبيق تقنيات إدارة التوتر أمرا ضروريا. وبناء على توصية الطبيب يمكن التفكير في اللجوء إلى العلاجات الهرمونية أو البدائل الطبيعية للمساعدة في تخفيف الأعراض.