
يُعرف بين الناس بإنفلونزا المعدة لكنه في الحقيقة لا يرتبط بفيروس الإنفلونزا الذي يهاجم الجهاز التنفسي. إنما هو التهاب حاد يصيب القناة الهضمية ويمكن أن يتسبب في اضطرابات شديدة ومضاعفات خطيرة خاصة عند إهمال التعامل معه وعلاجه بشكل صحيح مما يستدعي الانتباه لأعراضه ومسبباته.
العرض الرئيسي والأكثر شيوعا لالتهاب المعدة والأمعاء هو الإسهال حيث يفقد القولون الملتهب قدرته على امتصاص السوائل ما يؤدي إلى براز مائي أو لين. وتصاحب هذه الحالة أعراض مرهقة للمريض تشمل ألما وتقلصات في البطن وغثيانا وقيئا متكررا وحمى وارتفاعا في درجة الحرارة. وقد يعاني المصاب أيضا من آلام في العضلات وتصلب المفاصل وفي بعض الحالات النادرة قد يحدث سلس في البراز.
يشكل الجفاف أحد أخطر المضاعفات المحتملة نتيجة فقدان السوائل بسبب الإسهال والقيء ويجب الانتباه لعلاماته التحذيرية التي تشمل العطش الشديد وجفاف الفم وقلة كمية البول مع تغير لونه إلى الداكن. وتظهر علامات أخرى مثل جفاف الجلد وهزال الخدين والعينين خاصة لدى الأطفال ويعتبر جفاف حفاضات الرضع لمدة تتجاوز أربع إلى ست ساعات مؤشرا قويا على هذه الحالة.
تتنوع أسباب الإصابة بالتهاب المعدة والأمعاء بين العدوى الفيروسية وهي الأكثر انتشارا أو البكتيرية أو الطفيلية. وتنتقل العدوى عبر مسارات متعددة أبرزها تناول الأطعمة والمياه الملوثة خاصة المأكولات البحرية أو مخالطة شخص مصاب وملامسة أدواته الشخصية. كما يساهم عدم غسل اليدين بانتظام واستخدام أوان وأدوات منزلية غير نظيفة في انتشار المرض.
يعتمد تشخيص الحالة بشكل رئيسي على فحص التاريخ الطبي للمريض وذلك لاستبعاد أي أمراض أخرى قد تتشابه أعراضها مع التهاب المعدة والأمعاء مثل التهاب الزائدة الدودية أو الالتهاب الرئوي أو حتى تسمم الدم. وفي أغلب الحالات يتمكن الجسم من مقاومة المرض ذاتيا خلال أيام قليلة.
يتمحور العلاج حول تعويض السوائل والأملاح المفقودة من الجسم ويمكن تحقيق ذلك عبر تناول أطعمة غنية بالملح والكربوهيدرات المعقدة مثل البطاطس والحبوب الكاملة واللحوم قليلة الدهون كالدجاج والأسماك وتتوفر أيضا محاليل خاصة لتعويض السوائل في الصيدليات. ولا ينصح باستخدام المضادات الحيوية في الحالات الفيروسية كما يجب تجنب أدوية الإسهال خاصة للأطفال لأنها قد تطيل مدة العدوى.
تبقى الوقاية هي خط الدفاع الأول ضد هذا الالتهاب وتتضمن إجراءات بسيطة وفعالة. يأتي في مقدمتها غسل اليدين بشكل مستمر خصوصا قبل تحضير الطعام وبعد استخدام المرحاض بالإضافة إلى ضرورة تطهير أسطح المطبخ بانتظام وعزل اللحوم والدواجن والبيض النيء عن باقي الأطعمة لمنع حدوث التلوث المتبادل.