
يعاني الكثير من مرضى عرق النسا من ليال طويلة ومؤلمة حيث يحول الألم الشديد دون قدرتهم على النوم المريح والمتواصل مما يؤثر سلبا على جودة حياتهم اليومية لكن هناك حلول وتعديلات عملية يمكنها أن تحدث فرقا كبيرا وتساعد في تخفيف المعاناة واستعادة القدرة على النوم العميق.
لتحقيق نوم أفضل ينصح الخبراء بضرورة الحفاظ على استقامة العمود الفقري أثناء النوم وذلك بوضعية محايدة تخفف من حدة آلام عرق النسا. يجب التأكد من أن الرأس والكتفين والوركين يشكلون خطا مستقيما ويمكن تحقيق ذلك بوضع وسادة صغيرة لدعم الرقبة والرأس وأخرى تحت منطقة الركبة لتجنب تقوس الظهر بشكل مبالغ فيه.
تعديل وضعية النوم له دور محوري في إدارة الألم فالنوم على الظهر يعتبر من أفضل الخيارات لأنه يحافظ على استقامة العمود الفقري مما يوفر راحة ليلية ملحوظة. أما النوم على الجانب فيمكن أن يقلل الضغط الواقع على العصب الوركي خاصة عند الاستلقاء على الجانب الذي لا يوجد به ألم.
إذا كان الشخص يفضل النوم على جانبه فإن استخدام الوسائد للدعم يصبح ضروريا. يمكن وضع وسادة بين الركبتين لتحسين وضعية الوركين وتخفيف الضغط عن منطقة الحوض كما أن وضع وسادة خلف الظهر يمنع التقلب غير المرغوب فيه أثناء الليل وتعتبر وسائد الجسم خيارا مثاليا لأنها مصممة لتتكيف مع شكل الجسم وتوفر ثباتا أكبر.
يجب على المصابين بعرق النسا تجنب النوم على البطن بشكل عام فهذه الوضعية تعتبر غير صحية للظهر حيث تجبر العمود الفقري على الانحناء وتلزم الشخص بإدارة رأسه إلى أحد الجانبين. مع ذلك في حالات نادرة جدا قد يجد بعض الأشخاص راحة مؤقتة في هذه الوضعية لذا فإن القاعدة الأساسية هي الالتزام بالوضعية التي توفر أكبر قدر من الراحة.
بالنسبة للحالات التي يكون فيها سبب عرق النسا هو تضيق القناة الشوكية فإن النوم بوضعية منحنية قليلا قد يكون هو الحل الأمثل. يساعد ثني العمود الفقري للأمام في توسيع المساحات الضيقة وتخفيف الألم ولتحقيق ذلك يمكن استخدام وسادة إسفينية كبيرة أو النوم على كرسي قابل للإمالة أو حتى النوم بوضعية الجنين على الجانب مع ثني الركبتين نحو الصدر ولكن يجب التوقف فورا عن هذه الوضعية إذا سببت أي إزعاج.
لا يمكن إغفال دور المرتبة في التأثير على ألم عرق النسا سلبا أو إيجابا. تشير الدراسات إلى أن المرتبة متوسطة الصلابة هي الخيار الأفضل لتخفيف آلام أسفل الظهر إذ يجب اختيار مرتبة تمنع انحناء العمود الفقري بشكل زائد وتساعد في الحفاظ على استقامته الطبيعية طوال الليل.
يمكن لبعض العلاجات المنزلية البسيطة أن تساهم في تخفيف الأعراض الخفيفة. تساعد مسكنات الألم ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية في تقليل الالتهاب وتخفيف الألم. كما توفر لصقات الليدوكايين تسكينا موضعيا مؤقتا عند وضعها مباشرة على منطقة الألم أسفل الظهر.
ممارسة تمارين التمدد قبل النوم تساعد بشكل كبير في تخفيف الضغط عن العمود الفقري وتقوية عضلات البطن الداعمة له. تعتبر تمارين مثل تمرين العضلة الكمثرية ووضعية الكوبرا من الخيارات المفيدة وينصح بممارستها من ثلاث إلى خمس مرات يوميا لمدة دقيقة أو دقيقتين في كل مرة.
يساعد أخذ حمام دافئ قبل النوم على إرخاء العضلات المتوترة والتخلص من التوتر الجسدي مما يحسن جودة النوم بشكل عام. كما أن استخدام الكمادات الدافئة يساهم في إرخاء العضلات وتخفيف الألم بينما تفيد الكمادات الباردة في الحالات الملتهبة حديثا. إن ما يفعله الشخص خلال ساعات النهار يؤثر بشكل مباشر على جودة نومه ليلا لذا يجب الاهتمام بتحسين وضعية الجلوس والوقوف وممارسة النشاط البدني المناسب وتجربة علاجات تكميلية مثل التدليك.