ضبابية الرؤية الصباحية: أسبابها الخفية وكيفية التغلب عليها بخطوات بسيطة وفعالة

ضبابية الرؤية الصباحية: أسبابها الخفية وكيفية التغلب عليها بخطوات بسيطة وفعالة
ضبابية الرؤية الصباحية: أسبابها الخفية وكيفية التغلب عليها بخطوات بسيطة وفعالة

يعاني الكثيرون من تجربة ضبابية الرؤية المزعجة فور الاستيقاظ من النوم صباحا وهي حالة قد تصيب عينا واحدة أو كلتيهما. ورغم أن هذا العرض يزول عادة بشكل سريع بعد بضع رمشات ولا يستدعي القلق في معظم الحالات إلا أن فهم أسبابه المتنوعة التي تتراوح بين العادات البسيطة والمؤشرات الصحية يعتبر أمرا ضروريا للتعامل معه بشكل صحيح.

تتعدد الأسباب المرتبطة بضبابية الرؤية الصباحية وقد يكون بعضها مرتبطا بعادات يومية بسيطة. فالنوم تحت تيار هواء مباشر من مروحة يمكن أن يسبب جفاف العينين مما يؤدي إلى عدم وضوح الرؤية. كما أن النوم بالعدسات اللاصقة يمنع وصول الأكسجين الكافي للعين مسببا الجفاف والضبابية عند الاستيقاظ. ويندرج ضمن هذه العوامل أيضا استهلاك المشروبات الكحولية قبل النوم الذي يؤدي إلى جفاف عام في الجسم يشمل العينين.

يمكن أن تلعب وضعية النوم دورا مهما فالنوم على الوجه قد يؤدي إلى حالة تعرف بمتلازمة الجفن المترهل حيث يفقد الجفن مرونته مما يسبب تشوشا في الرؤية وهي حالة أكثر شيوعا لدى الرجال الذين يعانون من زيادة الوزن. وبالمثل قد تكون الحساسية تجاه وبر الحيوانات الأليفة أو عث الغبار في أغطية الفراش سببا في تهيج العين وجفافها وتورمها وهو ما ينعكس على وضوح الإبصار في الصباح.

على الجانب الآخر هناك أسباب طبية قد تكون أكثر تعقيدا. فجفاف الدموع أثناء الليل هو أحد الأسباب الشائعة حيث يقل إنتاج الدموع التي تحافظ على رطوبة العين. وقد يكون اضطراب مستويات السكر في الدم سواء بالارتفاع الحاد أو الانخفاض سببا مباشرا في ضبابية الرؤية الصباحية وقد يصاحبه أعراض أخرى كالدوخة والضعف العام.

من بين الحالات الوراثية التي تسبب هذه المشكلة ضمور فوكس القرني وهو مرض يؤدي إلى تورم القرنية خلال النوم مما يجعل الرؤية ضبابية عند الاستيقاظ وتتحسن تدريجيا خلال اليوم وتصيب هذه الحالة النساء فوق سن الخمسين بشكل أكبر. كما أن بعض الأدوية مثل مضادات الهيستامين وأدوية ضغط الدم والمنومات قد تترك آثارا جانبية تتمثل في تقليل إنتاج الدموع أثناء النوم.

قد يكون السبب أحيانا خللا في وظيفة الغدد الدهنية المحيطة بالعين والتي قد تفرز كميات زائدة من الزيوت أثناء النوم مما يؤدي إلى تهيج العين وتشوش الرؤية فور فتحها.

من الضروري معرفة الوقت المناسب لاستشارة الطبيب فإذا استمرت ضبابية الرؤية لفترة طويلة دون سبب واضح أو كانت مصحوبة بأعراض مقلقة أخرى فيجب عدم إهمالها. ففي حالات نادرة قد يكون تشوش الرؤية الصباحي علامة تحذيرية على حالة طبية طارئة مثل السكتة الدماغية وعند الشك يجب الاتصال بخدمات الطوارئ فورا.

كذلك قد تظهر ضبابية الرؤية كأحد أعراض ارتجاج الدماغ بعد التعرض لإصابة في الرأس وتترافق غالبا مع صداع ودوار وشعور بالغثيان.

يعتمد تشخيص السبب الدقيق وراء ضبابية العيون على فحص شامل يجريه الطبيب المختص ويتضمن قياس حدة البصر وتقييم حالة القرنية والعصب البصري وقد يلجأ الطبيب إلى إجراء اختبارات إضافية مثل توسيع حدقة العين أو قياس معدل إنتاج الدموع. وبناء على التشخيص يتم تحديد العلاج المناسب الذي قد يشمل قطرات عين مرطبة أو أدوية لعلاج الحالة الأساسية المسببة للمشكلة.

يمكن اتخاذ مجموعة من الإجراءات الوقائية للحد من هذه الظاهرة. ينصح بالحفاظ على ترطيب الجسم عبر شرب كميات وافرة من السوائل وتنظيف غرفة النوم وأغطية السرير بانتظام لتقليل مسببات الحساسية. ومن المهم أيضا تجنب توجيه المروحة مباشرة نحو الوجه أثناء النوم وإزالة العدسات اللاصقة دائما قبل الخلود إلى الفراش.

إضافة إلى ذلك يوصى بالنوم على الظهر أو الجانب بدلا من النوم على الوجه والحصول على قسط كاف من الراحة لا يقل عن سبع إلى ثماني ساعات ليلا. كما أن تجنب الكحول قبل موعد النوم يساهم بشكل كبير في منع جفاف الجسم والعينين.