
مع حلول موسم قطاف الزيتون تبدأ العديد من البيوت العربية في التحضير لأحد أهم المقبلات على المائدة وهو الزيتون المخلل الذي لا يمثل مجرد وصفة طعام بل تقليدا متوارثا وفنا يضمن الحصول على منتج صحي ذي مذاق فريد وقوام مقرمش يختلف كليا عن المنتجات التجارية.
تتطلب عملية تخليل الزيتون الأخضر في المنزل بعض الدقة والصبر وتبدأ أولى خطواتها باختيار الثمار المناسبة حيث يُنصح بانتقاء حبات الزيتون الأخضر الكبيرة والممتلئة لقدرتها على تحمل مراحل التخليل الطويلة وبعد اختيارها تُغسل جيدا لإزالة أية شوائب أو أتربة عالقة ثم تأتي مرحلة تحضيرها عبر شق كل حبة زيتون بالسكين ثلاث أو أربع شقوق طولية وهي خطوة تساعد على تسريع عملية التخلص من المرارة.
للتخلص من الطعم المر الطبيعي في الزيتون توضع الحبات المشقوقة في وعاء كبير وتُغمر بالماء وهذه هي أهم مراحل التحضير ويجب تغيير الماء عن الزيتون بشكل يومي لمدة تستمر من خمسة إلى سبعة أيام متواصلة وتستمر هذه العملية حتى تزول المرارة تقريبا وتصبح حبات الزيتون مستعدة لامتصاص نكهات محلول التخليل.
يعد المحلول الملحي أساس عملية التخليل الناجحة فهو المادة الحافظة التي تمنح الزيتون مذاقه النهائي ويتكون هذا المحلول من الماء والملح الخشن بمقدار مئة غرام من الملح لكل لتر ماء ويمكن التأكد من درجة الملوحة المناسبة عبر اختبار تقليدي بوضع بيضة نيئة في المحلول فإذا طفت على السطح فهذا يعني أن تركيز الملح مثالي.
تأتي بعد ذلك مرحلة إضافة النكهات التي تمنح الزيتون طعمه المميز حيث يوضع الزيتون في برطمانات زجاجية معقمة ونظيفة وتضاف إليه مكونات أخرى مثل شرائح الليمون التي تمنحه طعما حامضيا وتساعد في حفظه وتضاف أيضا فصوص الثوم لتعزيز النكهة ويمكن إضافة الفلفل الحار لمن يفضل المذاق اللاذع.
بعد رص الزيتون وإضافات النكهة في البرطمانات يُسكب المحلول الملحي فوقها حتى يغطيها بالكامل ولضمان عدم وصول الهواء إلى الزيتون ومنع تكون العفن تضاف طبقة من زيت الزيتون على السطح ثم تُغلق البرطمانات بإحكام وتُحفظ في مكان بارد وجاف بعيدا عن الضوء وتتراوح مدة التخليل من شهر إلى شهر ونصف حتى ينضج الزيتون ويصبح جاهزا للتقديم.