ثبات الوزن.. خبراء يكشفون عن أسبابه الخفية وطرق بسيطة لتجاوزه نهائيا

ثبات الوزن.. خبراء يكشفون عن أسبابه الخفية وطرق بسيطة لتجاوزه نهائيا
ثبات الوزن.. خبراء يكشفون عن أسبابه الخفية وطرق بسيطة لتجاوزه نهائيا

يواجه الكثير من متبعي الحميات الغذائية عقبة محبطة تتمثل في توقف أوزانهم عن النزول بعد فترة من الالتزام والنجاح الأولي. هذه المرحلة المعروفة بثبات الوزن ليست نهاية المطاف بل ظاهرة طبيعية وشائعة يمكن تجاوزها عبر فهم أسبابها وتطبيق استراتيجيات ذكية لاستعادة مسار فقدان الدهون بنجاح.

توضح أخصائية التغذية العلاجية مروة كمال أن هذه الظاهرة لا تعني فشل النظام الغذائي بل هي إشارة من الجسم بأنه بدأ يتكيف مع الوضع الجديد. وتؤكد أن المفتاح لتجاوز هذه المرحلة يكمن في الاستمرارية وإدخال تعديلات مدروسة على الروتين الغذائي والرياضي بدلا من الشعور بالإحباط والتوقف.

لتحفيز الجسم على استئناف حرق الدهون يقدم الخبراء مجموعة من الاستراتيجيات الفعالة التي ترتكز على إحداث تغييرات في نمط الحياة اليومي. على صعيد التمارين الرياضية يُنصح بتنويع الروتين لمنع الجسم من التعود على نمط معين من الحركة. فإذا كان الشخص يمارس المشي فقط فإن إدخال تمارين المقاومة أو الجري المتقطع عالي الشدة سيحفز مجموعات عضلية جديدة ويزيد من معدل الأيض. كما أن بناء الكتلة العضلية عبر تمارين القوة يساهم في رفع قدرة الجسم على حرق السعرات الحرارية حتى في أوقات الراحة.

على الجانب الغذائي يعتبر التلاعب بكمية السعرات الحرارية أحد الحلول الفعالة. يمكن زيادة السعرات الحرارية بشكل محسوب ليوم واحد أو يومين وهو ما يعرف بأسلوب إعادة التغذية. هذه الخطوة ترسل إشارة للجسم بأن هناك وفرة في الطعام فيعود لرفع معدل الحرق. إضافة إلى ذلك يجب التركيز على زيادة حصة البروتين في الوجبات لأنه يعزز الشعور بالشبع لفترة أطول ويحتاج طاقة أكبر لهضمه مقارنة بالدهون والكربوهيدرات. ومن الضروري أيضا استبدال الكربوهيدرات البسيطة مثل الخبز الأبيض والمعجنات بالمعقدة مثل الشوفان والبطاطا الحلوة والأرز البني.

هناك عوامل حياتية أخرى تلعب دورا حاسما في عملية إنقاص الوزن. فالحصول على قسط كاف من النوم يتراوح بين سبع وثماني ساعات ليلا يساعد على تنظيم الهرمونات المسؤولة عن الجوع والشبع. قلة النوم ترفع هرمون الجوع الغريلين وتخفض هرمون الشبع اللبتين ما يؤدي لزيادة الشهية. كما أن شرب كميات وافرة من الماء لا يقل عن ثمانية أكواب يوميا ضروري لأن الجفاف يبطئ عمليات الأيض وقد يفسر الجسم شعور العطش على أنه جوع.

لفهم سبب حدوث هذه الظاهرة يجب إدراك أن الجسم بطبيعته ذكي ويتأقلم بسرعة. عندما تقل كمية السعرات الحرارية لفترة طويلة يبدأ الجسم في خفض معدل الأيض للحفاظ على الطاقة المتاحة. في بداية أي نظام غذائي يكون فقدان الوزن سريعا لأنه يشمل نسبة كبيرة من الماء المخزن والجلايكوجين وبعد استنفاد هذه المصادر تصبح عملية حرق الدهون أصعب وأبطأ. كما أن اعتياد الجسم على نفس قائمة الطعام ونفس التمارين يقلل من استجابته بمرور الوقت.

من المهم أيضا الانتباه إلى أن النشاط البدني لا يقتصر على ساعة التمرين فقط فالحركة اليومية غير الرياضية مثل استخدام السلالم والمشي أثناء الحديث في الهاتف والأعمال المنزلية تساهم بشكل كبير في إجمالي السعرات المحروقة. ولا يمكن إغفال الجانب النفسي فالتوتر المزمن يرفع مستوى هرمون الكورتيزول الذي يشجع على تخزين الدهون خاصة في منطقة البطن. ممارسة تقنيات الاسترخاء كاليوجا والتأمل تساعد على التحكم في التوتر.

لتحقيق نتائج أفضل يُنصح بتطبيق بعض النصائح العملية اليومية مثل تتبع قياسات الجسم باستخدام شريط القياس بجانب تسجيل الوزن على الميزان. فالجسم قد يفقد دهونا ويكتسب كتلة عضلية في نفس الوقت وهو تغيير إيجابي لا يظهره الميزان. كما أن التقاط صور شهرية يساعد على رؤية الفروقات الشكلية بوضوح. ومن الأفضل أن يتم قياس الوزن مرة واحدة أسبوعيا في الصباح لتجنب الإحباط الناتج عن التذبذبات اليومية.

في بعض الحالات قد يستمر ثبات الوزن لفترة طويلة رغم تطبيق كل التعديلات المذكورة. إذا حدث ذلك فمن الضروري استشارة طبيب مختص لإجراء الفحوصات اللازمة والتأكد من عدم وجود مشكلة صحية كامنة مثل اضطرابات في وظائف الغدة الدرقية أو خلل هرموني يعيق عملية فقدان الوزن.