علاج السرطان بفضل القطط: عقار ثوري جديد يفتح أبواب أمل للملايين

علاج السرطان بفضل القطط: عقار ثوري جديد يفتح أبواب أمل للملايين
علاج السرطان بفضل القطط: عقار ثوري جديد يفتح أبواب أمل للملايين

في إنجاز علمي قد يغير مستقبل علاج الأورام توصل باحثون إلى علاج مستهدف جديد يفتح آفاقا واعدة لعلاج سرطان الرأس والعنق لدى القطط وهو ما قد يمثل خطوة أساسية نحو تطوير علاجات مماثلة وفعالة للبشر في المستقبل القريب لمواجهة هذا النوع الشرس من السرطان.

ركزت الدراسة جهودها على سرطان الخلايا الحرشفية الذي يصيب منطقة الرأس والرقبة وهو مرض عدواني مشترك بين البشر والقطط. يشتهر هذا النوع من الأورام بصعوبة علاجه وتوقعاته السلبية حيث إن القطط المصابة به لا تنجو في الغالب سوى لأشهر قليلة بعد التشخيص مما يجعله تحديا طبيا كبيرا في مجال الطب البيطري والبشري على حد سواء.

واختبرت الأبحاث علاجا مبتكرا يستهدف بشكل مباشر جزيء STAT3 وهو جزيء بروتيني يلعب دورا حيويا في نمو وتكاثر العديد من أنواع الأورام السرطانية. شملت التجربة السريرية عشرين قطة مصابة بالمرض وأظهرت النتائج استجابة إيجابية لدى أكثر من ثلث الحيوانات المشاركة. تمثلت هذه الاستجابة في تقلص حجم الورم أو استقرار حالته ومنع انتشاره مع تسجيل آثار جانبية طفيفة فقط.

من بين الحالات التي أبرزت نجاح العلاج كانت قصة القط جاك البالغ من العمر تسع سنوات والذي منحه الأطباء أسابيع قليلة فقط للبقاء على قيد الحياة. لكن بعد خضوعه للعلاج الجديد تمكن جاك من العيش لأكثر من ثمانية أشهر إضافية وشهدت حالته الصحية تحسنا ملحوظا مما قدم دليلا عمليا على فاعلية الدواء.

وعلى المستوى العلمي اكتشف الباحثون أن العلاج يعمل من خلال آليتين متكاملتين الأولى هي تثبيط نشاط جزيء STAT3 بشكل مباشر لوقف نمو الورم. أما الآلية الثانية فتتمثل في تعزيز بروتين PD-1 الذي بدوره ينشط الجهاز المناعي للجسم ويحفزه على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها بفاعلية أكبر.

وأكد الدكتور دانيال جونسون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو على الأهمية الكبيرة لهذا الكشف موضحا أن استهداف عوامل النسخ مثل STAT3 كان يعتبر تحديا صعبا للغاية في الماضي. وأضاف أن هذه الدراسة تثبت إمكانية تحقيق ذلك وقد تمثل نقطة تحول محورية نحو تطوير علاجات أكثر دقة وفاعلية للأورام.

من جانبها سلطت الدكتورة جنيفر غرانديس إحدى الباحثات الرئيسيات في الدراسة الضوء على أهمية التوجه الجديد في الأبحاث الطبية. وأشارت إلى أن اعتماد الحيوانات الأليفة كنماذج بحثية بدلا من فئران المختبر التقليدية قد يوفر نتائج أكثر واقعية وقربا من استجابة الجسم البشري ويسهم في توفير الموارد بالإضافة إلى تقديم علاجات للحيوانات الأليفة نفسها.

ويمثل هذا التوجه تحولا نوعيا في منهجية البحث العلمي حيث يتم النظر إلى الحيوانات المصاحبة كـنماذج مثالية لدراسة الأمراض المشتركة. هذا النهج يفتح الباب أمام اكتشاف علاجات مبتكرة يمكن أن تفيد البشر وحيواناتهم الأليفة في وقت واحد مما يعزز مفهوم الصحة الواحدة الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة.